كل الدنيا
أهلا وسهلا
أخي الزائر أختي الزائرة في منتدى كل الدنيا
ندعوك للتسجيل معنا في منتدانا الحبيب لتجد الصحبة الطيبة
والكلمة الحرة والابداع والمعرفة والترفيــــــه


أهلا وسهلا بــ زائر في كل الدنيا نورتنا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جماليات الأسلوب فى الحديث الشريف.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور
الإشراف العام
الإشراف العام
avatar

تاريخ التسجيل : 13/07/2011
عدد المساهمات : 229

مُساهمةموضوع: جماليات الأسلوب فى الحديث الشريف.   الثلاثاء فبراير 28, 2012 9:08 pm

من جماليات الأداء الأسلوبي

في الحديث النبوي الشريف



عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"إنَّمَا الْأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ ينكحها،
فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْه"
(متفق عليه أي راواه البخاري ومسلم).







إن
كل من يتأمل بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة

يدرك عين
اليقين أن المعنى والمبنى يمتزجان في البيان النبوي الكريم، وأن

الفكر
والأسلوب يتعانقان في هذا الأدب الفصيح المشرق بالتوحيد والهداية،

ليقدما
للبشرية المنهج الإسلامي السديد المنبثق من هدي القرآن العظيم.




ويقول
القاضي عياض في معرض الإشادة بأدب النبوة،


وأسرار البيان في الحديث
النبوي:


"إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحمل سلاسة طبع،

وبراعة منزع،
وإيجاز مقطع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول،

وصحة معان، وقلة تكلف، وأتى جوامع
الكلم، وخص ببدائع الحكم،

وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كل أمة بلسانها، ويحاورها بلغتها،

ويباريها
في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في

غير موطن عن شرح
كلامه، وتفسير قوله، ومن تأمل حديثه وسبره علم ذلك وتحققه".






والحديث
الشريف الذي بين أيدينا يدعونا أن نتأمل معانيه في ضوء مبانيه،

فالبناء
اللغوي هو مفتاح النص للوصول إلى المعاني الممتدة التي

لا تتناهى كما يقول
الجاحظ، وفي ظل إشراقات وخصائص أساليب الحديث النبوي

الشريف، واتكاء على
يقين المؤمن بأنه صلى الله عليه وسلم

"أوتي جوامع الكلم"
كما جاء الحديث في صحيح مسلم،وأنه عليه الصلاة والسلام،

كما قال: "أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش،

ونشأت في بني سعد بن بكر"
رواه الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف.



إن
هذا الحديث النبوي الشريف يحدد المنهج الصحيح للمسلم في

حياته السلوكية
والقولية والعلمية، وافتتح به الإمام النووي كتابه

"رياض الصالحين من كلام
سيد المرسلين"، وكأن هذا الافتتاح

إشارة من صاحب هذا المصنف الجليل أن يكون
إقدامه على

هذا العمل مصاحبا بالنية الحسنة، والعمل الصالح، وأن يتقبل

الله منه هذا العمل، وأن تكون ثمرته المغفرة والرضوان،

وأن ينتفع به
المسلمون وغيرهم في كل زمان ومكان، وشاهد ذلك أنه جعل

هذا الحديث في بداية باب "الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال

والأقوال البارزة والخفية".






ومما
يؤكد هذا المنهج السديد في الحرص على سلامة النية والإخلاص في

القول
والعمل أن الإمام النووي وصدر هذا الباب بأربع آيات بينات تحض

على الإخلاص
في العبادة، وفي إقامة الشعائر، وفي الإنفاق، والقربات، وحتى في أحاديث
النفس، وحصائد الألسن، وفي كل ما تدبجه أقلام العلماء والأدباء والمفكرين
في كل زمان ومكان.




قال الله تعالى: "قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ" (آل عمرن 29).
ولنتأمل جمال الصياغة، ودقة اللغة، وعمق الدلالة، وإشعاع الأسلوب البناء
اللغوي والأدبي: "إن الحديث يتكون في مبناه ومعناه من أربع جمل، تتصاعد من
التعميم إلى التخصيص، وتجنح إلى الإيحاء في ثوب التعريض، وتنأى عن التصريح
والتشهير".




والجملة
الأولى أو البارقة الأولى تمثل قاعدة كلية من قواعد المنهج الإسلامي:

"إنما الأعمال بالنيات" ودلالة هذه الجملة التي صيغت في أسلوب القصر توحي

وترشد وتنبئ عن مناسبة الحديث، وعن القصة التي أشرقت في سياقها

هذه القاعدة
الكلية "إنما الأعمال بالنيات".




والتعبير
بإنما يفيد القصر والتأكيد، والأعمال جاءت معرفة بأل، لتفيد العموم،

وقيل
إنها للعهد الذهني أو الاستغراق، فالأعمال في هذا السياق هي كل ما يقدم
عليه الإنسان في حركته الحياتية، فلابد أن تكون هذه الحركة متلبسة بالإخلاص
أو مصاحبة له أو مستعينة به.






وفي الجملة إشعاع أسلوبي آخر وهو مجئ

"الأعمال جمعا"، وفي بعض الروايات جاء بلفظ "النية" مفردا،

"إنما الأعمال بالنية"
متفق عليه،
وقيل إن هذا التصرف اللغوي جمع

"الأعمال" مقابل "إفراد النية"؛ لأن النية
محلها القلب،

وهو متحد فناسب إفرادها، بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر

والجوارح فناسب جمعها؛ فاختلاف الرواية في لفظ الحديث خير شاهد على بلاغة
الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن كل رواية لها مدلولها وإشعاعها في اتساع
المعنى نظرا لتغير المبنى.














منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جماليات الأسلوب فى الحديث الشريف.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كل الدنيا :: بيت ااثقافة :: أدب وبلاغة-
انتقل الى: